حسن بن علي السقاف

38

فتح المعين

بأعيننا . . . ) ( واصنع الفلك بأعيننا . . . ) ( تجري بأعيننا ) . وهذا يدل على أن نسبة العين إلى الله معناه صفة البصر أو الحفظ والكلاءة ، وقال ابن حزم : لا يجوز لأحد أن يصف الله عز وجل بأن له عينين لأن النص لم يأت بذلك اه‍ . وهكذا شأن الهروي في كتاب الأربعين ، يثبت صفات لله لم يقم عليها دليل . نقد باب إثبات اليدين لله عز وجل وروى عن ابن عباس أن رسول الله ( ص ) قال ( إن آدم عليه السلام كان يسبح بتسبيح الملائكة ويصلي بصلاتهم حين هبط إلى الأرض لطوله وقربه إلى السماء فوضع الله يده عليه فطأطأت إلى الأرض سبعين ذراعا ) ( 42 ) . هذا حديث منكر جدا بل موضوع ، لأنه محال ، والنبي ( ص ) لا يتكلم بالمحال . وماذا عسى أن يكون طول آدم حتى يسمع تسبيح الملائكة في السماء ؟ ! . وإن بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام ، وماذا تنقص سبعون ذراعا من طوله ؟ . فالهروي دل باستدلاله بهذا الحديث على أنه ليس بحافظ ، وأنه ضيف في فهم معنى الكلام ( 43 ) . فان من له أدنى إدراك ، يعلم بطلان هذا الحديث .

--> ( 42 ) رواه الطبراني في الكبير قال الهيثمي في المجمع ( 3 / 288 ) : فيه النهاس بن فهم وهو متروك . ( 43 ) وهو كذلك حق ، فقد جمع بين التجسيم وتصوف الحلويين ولا يفيده ثناء أمثال الحافظ الذهبي عليه للقاعدة التي ذكرها التاج السبكي في كتابه ( قاعدة في الجرح والتعديل وقاعدة في المؤرخين ) ص ( 36 ) وما بعدها بتحقيق العلامة الفاضل عبد الفتاح أبو غدة حفظه الله تعالى . ولا يغتر أيضا بكتاب طبقات الحفاظ للامام الحافظ السيوطي فإنه لخص فيه تذكرة الحفاظ للذهبي دون أن يعقب بشئ . ( تنبيه ) هل يثبت الحشوية للقرآن يد من قوله تعالى ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) . وليتأمل أهل الحق في قول ذاك الصحابي : ( أريد أن يكون لي يد عند قريش ) .